تقرير بحث المحقق الداماد للآملي

11

كتاب الحج

البعث والقيمة من أولها إلى آخرها لأولي الألباب والنهى ( اسرار العبادات ص 233 ) . فهذا الكتاب القيم بما فيه من الأحكام والحكم عينان نضاختان يشرب منهما من له جنتان لأنه ارتقى من حضيض الحياة الدنيا إلى أوج الحياة الأخرى ومنها إلى ما ورائها لأن أهل اللَّه لا يشتاق إلى الجنة وان تشتاق اليه كما أنه لا يخاف من النار وان تخاف منه لأنه قسيم الجنة والنار ويسجد له باذنه تعالى رضوان الجنة وخازن النار ولذا لا يعبده تعالى شوقا إلى النعمة ولا خوفا من النقمة بل يعبده حبا له كما سيوافيك فارتقب البحث عن جنة اللقاء الموعودة لمن حج البيت وزار ربه هناك وأم الكعبة وشاهد ربها هنالك طوبى له وحسن مآب . واما الأمر الثاني وهو ان العبادة بظهرها وبطنها غاية الخلق المحتاج لا الخالق الغنى المحض كما أن جميع ما في حوزة الوجود الامكاني من الغيب والشهادة بعضها غاية للبعض واللَّه تعالى غاية للكل بالذات ولا غاية له تعالى وراء ذاته المتعالية وهو تعالى الأخر كما هو الأول وهو الباطن كما هو الظاهر . فبيانه هو ان كل فاعل يفعل فعلا لغرض يناله وغاية يطلبها فهو ناقص وكل ما ليس بناقص فهو لا يفعل فعلا لغرض وغاية ( 1 ) . وحيث إن الخالق تعالى غنى عن العالمين فليس بناقص فلا يفعل فعلا لغرض ينحوه وغاية يطلبها واللازم ان يكون بذاته ناقصا ومحتاجا ويصير بغيره كاملا ومستغنيا وحاشا الغنى المحض عن الفاقة وسبحان الكامل الصرف عن النقص . ولا ميز في الغرض المنفي والغاية المسلوبة عنه تعالى بين ان يكون هو جلب النفع إلى نفسه أو إيصال الخير إلى الغير إذ لو كان إيصال ذلك الخير إلى الغير غرضا له وغاية لذاته يلزم ان يكون ذاته تعالى بدون ذلك الإيصال ناقصا ومعه يصير كاملا وهو محال بل هو تعالى جواد محض يهب ما ينبغي كما ينبغي لا لعوض ولا غرض وان كان فعله تعالى

--> ( 1 ) الفصل الخامس من المقالة السادسة من الهيات الشفاء